جلال الدين السيوطي
272
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الرابع : أنها لا تجر إلا ( ظاهرا ، خلافا للمبرد والكوفية ) في تجويزهم جرها المضمر ، مستدلين بنحو قوله : « 1059 » - فلا واللّه لا يلقى أناس * فتى حتّاك يا ابن أبي زياد والجمهور قالوا : إنه ضرورة ، قال أبو حيان : ومن أجاز جرها المضمر أدخلها على المضمرات المجرورة كلها ، قال : ولا ينبغي القياس على ( حتاك ) في هذا البيت ، فيقال ذلك في سائر الضمائر ، قال : وانتهاء الغاية في ( حتاك ) هنا لا أفهمه ، ولا أدري ما يعني هنا بحتاك فلعل هذا البيت مصنوع انتهى . ومثل ابن هشام في « المغني » بقوله : « 1060 » - أتت حتّاك تقصد كلّ فجّ * ترجّي منك أنها لا تخيب قال : واختلف في علة المنع فقيل : هي أن مجرورها لا يكون إلا بعضا لما قبلها أو كبعض منه ، فلم يمكن عود ضمير البعض على الكل ، قال : ويرده أنه قد يكون ضميرا حاضرا كما في البيت فلا يعود على ما تقدم ، وأنه قد يكون ضميرا غائبا عائدا على ما تقدم غير الكل ، كقولك : زيد ضربت القوم حتاه ، وقيل : العلة خشية التباسها بالعاطفة فإنها تدخل عليه على الأصح ، قال : ويرده أنها لو دخلت عليه لقيل في العاطفة : قاموا حتى أنت ، وأكرمتهم حتى إياك بالفصل ؛ لأن الضمير لا يتصل إلا بعامله ، وفي الخافضة حتاك بالوصل كما في البيت ، وحينئذ فلا التباس ، وقيل : العلة أنها لو دخلت عليه قلبت ألفها ياء كما في إليّ ، وهي فرع عن ( إلى ) فلا تحتمل ذلك وإلا ساوى الفرع الأصل . قال شيخنا الإمام الشمني : والجواب بعد تسليم بطلان هذا اللازم أن فرعية حتى عن إلى إنما هي في المعنى والعمل ، وذلك يوجب ألا يحتمل ما يحتمله إلى فيهما لا في غيرهما ، وقال الشاطبي : قال سيبويه : استغنوا عن الإضمار في ( حتى ) بقولهم : حتى ذاك ، وبالإضمار في ( إلى ) ؛ لأن المعنى واحد كما استغنوا ب : ( ترك ) عن ( وذر ) و ( ودع ) .
--> ( 1059 ) - البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 544 ، وجواهر الأدب ص 408 ، وخزانة الأدب 9 / 474 ، 475 ، ورصف المباني ص 185 ، وشرح الأشموني 2 / 286 ، وشرح ابن عقيل ص 355 ، والمقاصد النحوية 3 / 265 ، والمقرب 1 / 194 ، انظر المعجم المفصل 1 / 246 . ( 1060 ) - البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 287 ، 2 / 210 ، وشرح التصريح 2 / 3 ، وشرح شواهد المغني ص 370 ، ومغني اللبيب ص 123 ، انظر المعجم المفصل 1 / 87 .